السيد محمد حسين الطهراني
21
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ، « 1 » تلك أخلاق تليق بالرجال ، شبيهة بما جاء في العهد القديم ، فهي تؤكّد فضائل الرجولة كما تؤكّد المسيحيّة فضائل الأنوثة ، وليس في التأريخ دين غير دين الإسلام يدعو أتباعه على الدوام إلى أن يكونوا أقوياء ، ولم يُفلح في هذه الدعوة دين آخر بقدر ما أفلح فيها الإسلام . ويُستَشَمّ من تعبير ديورانت بانوثة أخلاقيّة تعاليم الإنجيل رائحة انتقاده لها ، وعزى ذلك إلى الضعف والقوى الانفعاليّة ، على العكس من الإسلام الذي تصدر قوانينه ناشئة من القوّة والموقف الراسخ ، وقوى الفعل . إ نّ عدم تطبيق الحدود وفقدان قانون القصاص عند أتباع الكنيسة في شريعة الإنجيل الفعليّة قد أدّى إلى شيوع الفحشاء والمنكرات والعلاقات المنحرفة بينهم أكثر من شيوعها بين إليه ود والأمم الأخرى ؛ ولقد كشف شاعر ظريف عن معنى عميق في هذا الشأن وفي أمثاله بأبياتٍ أنشدها بأسلوب الملحة والطريفة ، قال . كشيشي را شنيدم در كليسا * سخن ميگفت از أحكام عيسى كسي تأن گر زند سيلي به رخسار * مياشوبيد بر وي هي چ ، زنهار « 2 »
--> ( 1 ) - الآيتان 40 و 41 ، من السورة 42 . الشوري . وَجَزَآؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأصْلَحَ فَأجْرُهُو عَلَي اللهِ إنَّهُ ولَا يُحِبُّ الظَّالمينَ . ( 2 ) - للشاعر الجليل أحمد الأشتريّ ؛ يقول . « سمعتُ أنّ في الكنيسة قسّيساً يتحدّث عن تعاليم عيسى عليه السلام . أنْ إذا صفعك أحدٌ علي وجهك فلا تنزعج منه أبداً » .